سيقوم المشروع الإسلامي لرصد الأهلة باستخدام تقنية حديثة لأول مرة لتحري هلال شهر رمضان القادم المبارك يوم الثلاثاء 10 أغسطس(آب), والمتوقع أن تبدأه بعض الدول الإسلامية في اليوم التالي.
وقال المهندس محمد شوكت عودة رئيس المشروع إن هذه التقنية الحديثة التي تعتمد على التصوير الفلكي بحاجة إلى رأي شرعي حول مدى مشروعيتها بتحري الهلال، حتى يمكن اعتمادها بالإضافة إلى الطريقتين المعتادين وهما التحري بالعين المجردة، واستخدام المناظير والتلسكوبات، إلا أن عددا من الدول الإسلامية المجاورة قد شرعت بالفعل في بناء مراصد متخصصة لاستخدامها في رصد الهلال.
وتتكون "تقنية التصوير الفلكي" من كاميرا فيديو متخصصة توضع على تلسكوب، ويتم توصيلها على جهاز حاسوب بحيث تقوم الكاميرا بالتقاط عدة مئات من الصور التي يتم إدخالها مباشرة إلى الحاسوب, ومن ثم استخدام برنامج متخصص بمعالجة الصور وتحسينها, وبعد إجراء هذه الخطوات يظهر الهلال على جهاز الحاسوب.
وتتميز هذه التقنية الحديثة بأنها قادرة على رؤية أهلّة لم يكن بالإمكان رؤيتها من قبل، بل ويمكنها رؤية الهلال في وضح النهار، وهذا ما كان مستحيلا عن طريق الوسائل التقليدية العادية وهي العين المجردة والتلسكوب.
هذا وقد جرت عملية تحري الهلال بهذه التقنية الجديدة من مدينة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين 12 تموز/يوليو منذ الصباح إلى أن تمكن الراصدون من رؤية/تصوير الهلال في تمام الساعة السابعة و7 دقائق مساء، أي قبل غروب الشمس بخمس دقائق. وقد حاول الراصدون بعد ذلك رؤية الهلال بالتلسكوب أو بالعين المجردة، ولم يتمكنوا، على الرغم من صفاء الجو نسبياً، وهذا يؤكد أهمية تقنية التصوير الفلكي الرقمي الجديدة هذه.
وينوي المشروع الإسلامي تحري هلال شهر رمضان القادم باستخدام هذه التقنية, بالإضافة إلى الطرق التقليدية المستخدمة في الرصد سابقا، حيث إن هناك احتمالاً عالياً لرؤية الهلال باستخدام التقنية الحديثة يوم الثلاثاء,
علماً بأن رؤية الهلال غير ممكنة في ذلك اليوم من المنطقة العربية سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب من جميع أجزاء قارتي آسيا وأوروبا ومعظم أجزاء إفريقيا، في حين أنه من الممكن رؤية الهلال باستخدام التلسكوب من جنوب القارة الإفريقية وأمريكا الوسطى والجنوبية، علماً بأن المكان الوحيد الذي يمكن منه رؤية الهلال بالعين المجردة يوم الثلاثاء 10 آب/أغسطس هو جنوب غرب أمريكا الجنوبية (انظر الخريطة أدناه).
وبما أن رؤية الهلال ستكون ممكنة (بطريقة أو بأخرى) يوم الثلاثاء من بعض أجزاء العالم، فمن المتوقع أن تبدأ بعض الدول الإسلامية شهر رمضان يوم الأربعاء 11 آب/أغسطس.
أما بالنسبة للدول التي تشترط رؤية الهلال من داخل أراضيها أو من منطقتها، والتي لن تمكن رؤية الهلال منها يوم الثلاثاء مثل سلطنة عمان، فمن المتوقع أن تبدأ شهر رمضان يوم الخميس 12 آب / أغسطس.
ومن جهة أخرى فهناك دول قد بدأت شهر شعبان يوم الأربعاء 14 تموز/يوليو، مثل المملكة المغربية وباكستان، وبالتالي ستتحرى هلال شهر رمضان يوم الأربعاء 11 آب/أغسطس، ومن المتوقع كذلك أن تبدأ شهر رمضان يوم الخميس 12 آب/أغسطس.
وبإلقاء نظرة على وضع القمر يوم الثلاثاء 10 آب/أغسطس في بعض المدن العربية والإسلامية، نجد أن الحسابات المحلية للهلال عند غروب الشمس كما يلي:
في مدينة أبو ظبي سيغيب القمر بعد 08 دقائق من غروب الشمس، وسيكون عمره 13 ساعة و35 دقيقة،
وفي مدينة عمّان سيغيب القمر بعد 05 دقائق من غروب الشمس وسيكون عمره 14 ساعة و54 دقيقة،
وفي القاهرة سيغيب القمر بعد 07 دقائق من غروب الشمس، وسيكون عمره 15 ساعة و03 دقائق،
وفي مكة المكرمة سيغيب القمر بعد 11 دقيقة من غروب الشمس، وسيكون عمره 14 ساعة و25 دقيقة،
وفي الرباط سيغيب القمر بعد 08 دقائق من غروب الشمس، وسيكون عمره 17 ساعة و10 دقائق،
ورؤية الهلال يوم الثلاثاء في كل من أبوظبي وعمّان والقاهرة ومكة المكرمة والرباط ستكون غير ممكنة لا بالعين المجردة ولا باستخدام التلسكوب.
ولمعرفة معاني هذه الأرقام تجدر الإشارة إلى أن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة وتمت رؤيته يوم 20 أيلول/سبتمبر 1990م من فلسطين، أما أقل عمر هلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة فكان 15 ساعة و 33 دقيقة وتمت رؤيته يوم 25 شباط/فبراير 1990م من الولايات المتحدة، ولا يكفي أن يزيد عمر القمر ومكثه عن هذه القيم لتمكن رؤيته، إذ أن رؤية الهلال متعلقة بعوامل أخرى كبعده الزاوي عن الشمس وبعده عن الأفق لحظة رصده.
تبين الخارطة أدناه إمكانية رؤية هلال شهر رمضان حسب معيار عودة يوم الثلاثاء 10 آب/أغسطس من جميع مناطق العالم، بحيث أن:
• رؤية الهلال مستحيلة من المناطق الواقعة في اللون الأحمر بسبب غروب القمر قبل غروب الشمس أو/و حصول الاقتران السطحي بعد غروب الشمس.
• رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب فقط من المناطق الواقعة في اللون الأزرق.
• رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الزهري، ومن الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام والرصد من قبل راصد متمرس.
• رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة من المناطق الواقعة في اللون الأخضر.
تجدر الاشارة الى أن المشروع الإسلامي لرصد الأهلة أنشيء عام 1998م ويضم حاليا أكثر من 400 عضو من علماء ومهتمين برصد الأهلّة وحساب التقاويم. هذا ويشجع المشروع المهتمين في مختلف دول العالم على تحري الهلال و إرسال نتائج رصدهم إلى المشروع عن طريق موقعه على شبكة الإنترنت حيث تنشر تباعا بعد تدقيقها وتمحيصها.
لمعرفة نتائج رصد هلال شهر رمضان يمكن زيارة
موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة .