الإثنين 28 جمادى الثاني 1438 / 27 مارس 2017   



15-11-37 12:01

image
استقبال الملك سلمان بن عبدالعزيز حين كان أميراً للرياض للعالم المصري د.أحمد زويل

(قبل أسابيع قليلة ) رحل عالم الكيمياء أحمد زويل. أول عربي يحصل على جائزة نوبل في تخصص من تخصصات العلوم الطبيعية. ولرحيله، بكى البعض في عالمنا العربي وتباكى آخرون!

فكونه العربي الوحيد الذي توج بأرقى جائزة علمية، وكونه عاش ومات ولم يحصل أي عربي أو عربية على تلك الجائزة في مجالات العلوم؛ فإن ذلك إشارة للواقع السيئ الذي تعيشه العلوم في عالمنا العربي، وهو أيضا دلالة على قلة العرب المتخصصين في مجالات العلوم والمشاركين في البحث العلمي فيها، بمن فيهم العرب المهاجرون.

فعلى الرغم من وجود علماء عرب متفرقين حول العالم، غير أن قِلَّتهم تعني أنه ستظل احتمالية أن يفوز عربي آخر بجائزة نوبل ضئيلة جدا. وأما احتمال أن يفوز بها شخص عربي يعمل في مجال علمي في الجامعات العربية فهو أقرب للمستحيل! ولمثل هذه التأملات فإن رحيل زويل يدعو للحزن.

العالم العربي عموما لا يقدر العلوم الطبيعية! وسر تباكي البعض يَكمُن في كلمة "نوبل" وليس "العلوم"؛ فالعلوم الطبيعية لا مكانة لها في ثقافة المجتمعات العربية. وهي في نظر الكثيرين منا أقل أهمية من مجالات أخرى كالطب والهندسة. وهذه النظرة هي خلل في ثقافة الشعوب العربية كلفهم الكثير. وأهم ما كلفهم هو أنهم أصبحوا شعوبا مستهلكة ومتلقية لمعارف وعلوم وتقنيات غيرهم.

أقول ذلك لأننا نسمع في عالمنا العربي من يقول صراحة -أو يقولها لسان حاله-: "يجب أن نركز على المجالات التطبيقية الصناعية لأنها هي ما نحتاجه لنحقق النمو والتطور". وعندما يُعزُّون أنفسهم في زويل فإنهم يقولونها وكأنهم يُقدِّرُون مجاله وتخصصه وإنجازه، والواقع لا يشير لذلك أبدا! فهؤلاء لا يعلمون أن إنجازه الذي نال عليه جائزة نوبل لم ينطلق بدافع تطبيقي أو صناعي على الإطلاق بل بدافع المعرفة والاكتشاف كما هي حال علماء الطبيعة فقد كان أحمد زويل عالما طبيعيا من الطراز الأول.

رحيل زويل يجب أن يدق ناقوس يقظة في العالم العربي عامة وبين المتخصصين في مجالات العلوم الطبيعية خاصة. هل نرضى بالقليل وبالإهمال؟

هل حقا إذا أراد أحدنا أن يبدع في مجالات العلوم الطبيعية فعليه أن يهاجر؟ أم نغير أنفسنا وثقافتنا وجامعاتنا وسياساتنا لتصبح للعلوم الطبيعية فيها مكانة بارزة؟

فالمتخصص في مجال العلوم الطبيعية لا ينبغي أن يُسأل: "ما هو التطبيق النهائي الذي ستخدم به المجتمع من خلال نتائج أبحاثك؟"! بل ينبغي أن تتاح له الفرصة لاستكشاف الطبيعة في حدود لم يعرفها البشر من قبل. فإما أن يصل لاكتشاف كما وصل زويل، وربما يتحول الاكتشاف إلى تطبيق جديد، أو أن يفشل في اكتشاف أي شيء؛ وبالتالي ينتقل لحدود أخرى في الطبيعة ليستكشفها، حاله كحال من يعمل في استكشاف النفط!

وأذكِّر القارئ هنا أنه ليس المطلوب الاهتمام بمجال واحد على حساب مجالات أخرى، بل المطلوب هو الاهتمام بجميع المجالات العلمية وعلى رأسها تخصصات العلوم الطبيعية. لأن كل طرق العلوم تؤدي إلى نوبل! وأقصد بـ"نوبل" هنا: الجائزة، إضافة إلى المعنى المجازي وهو: الوصول لقمة العلم.

أخيرا، الإيمان الحقيقي بأهمية العلوم يجر وراءه الكثير من التغييرات في الجامعات وخصوصا في كليات العلوم، وفي مراكز الأبحاث. وكما أننا اليوم نسمع عن رؤوس الأموال المخاطرة لدعم ريادة الأعمال، فإننا بحاجة إلى الاستثمار و"المخاطرة" في دعم العلوم الطبيعية، فهذه هي السبيل الوحيدة لكي يصل أحدنا في يوم من الأيام إلى نوبل - أو إلى قمة العلم في مجاله- دون الحاجة إلى الهجرة كما فعل الراحل زويل!


image
لحظة تسلم د.زويل جائزة الملك فيصل العالمية من يد ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لعام ١٩٨٩م

image
د.أحمد زويل في محاضرة ألقاها بكلية اليمامة بالرياض

image
العالم المصري خلال لقائه بوفد طلاب النادي العلمي بمدارس التربية النموذجية


نقلاً عن صحيفة الرياض
* معين بن يحي جنيد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 395


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مَعين يحيى بن جنيد
 مَعين يحيى بن جنيد

  سجل الزوار | خريطة الموقع  | الإعلانات | القائمة البريدية| إدارة الصحيفة
 
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
 
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة
لا تمثل الرأي الرسمي لـ (الوكالة العربية لأخبار الفلك والفضاء) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها
Copyright © 1438 astronomysts.com - All rights reserved